بذلك . وقد استهزأ سبحانه بهم فأورد لفظ البشارة في مورد الإخبار عن العذاب الموجع في نار جهنّم .
4 -
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ . . .
استثنى سبحانه وتعالى من البراءة من كان بيده عهد من النبيّ ( ص ) ولم ينقضه ولم تنقض مدته ، وعنى بهم بني كنانة وبني ضمرة كما عن الفرّاء ، إذ بقي من أجلهم تسعة أشهر ولم يظاهروا على المؤمنين ولا نقضوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان ( ص ) قد صالح أهل البحرين وهجر وأيلة ودومة الجندل وغيرهم ولم ينبذ إليهم عهودهم ولا حاربهم حتى مضى لسبيله صلوات اللّه وسلامه عليه ووفى لهم بما صالحهم عليه عملا بقوله سبحانه :
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
أي لم يسقطوا من شروط عهودهم شيئا
وَلَمْ يُظاهِرُوا
أي لم يعاونوا
عَلَيْكُمْ
أيها المؤمنون
أَحَداً
من أعدائكم . هؤلاء
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
أي إلى انقضاء وقت عهودهم
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
المتجنّبين نقض العهود التي يعطونها .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 )
5 -
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ . . .
بدأ سبحانه بتفصيل ما يجري بعد انسلاخ : أي انقضاء الأشهر الحرم المعروفة عندهم التي حرّموا فيها القتال وهي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب - ثلاثة سرد ، وواحد