تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثم نفى سبحانه وتعالى أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر خاصة فقال عزّ من قائل : 17 -
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ . . .
فقد نفى القتل عن المسلمين مع أنه كان يرى أنهم هم الذين فعلوه بحسب الظاهر ، ونسبه إلى نفسه جلّ وعلا وليس بفعل له لأن أفعاله سبحانه كانت كالسبب المؤدّي لفعل المسلمين إذ أقدرهم عليه وأعانهم وشجّعهم وألقى الرعب في قلوب أعدائهم . وقد قال لنبيّه ( ص ) :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فقد ذكر ابن عباس وغيره أن جبرائيل عليه السلام قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خذ قبضة من تراب فارمهم بها . فقال رسول اللّه ( ص ) لمّا التقى الجمعان لعليّ : أعطني قبضة من حصى الوادي ، فناوله كفّا من حصى عليه تراب ، فرمى به في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . وكان هذا العمل سبب هزيمة المشركين . فقد أضاف اللّه تعالى الرمي إلى نفسه لأنه لا يقدر غيره على مثله إذ هو من أعظم المعاجز
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
أي لينعم بذلك على المؤمنين نعمة حسنة . والضمير في : منه ، عائد إلى النصر الذي حقّقه ، ويمكن إرجاعه إليه تعالى
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي سميع لدعائكم وغيره ، وعالم بأفعالكم . وقد قال عن النعمة بلاء ، كما يقال عن المضرّة بلاء ، لأن أصل البلاء ما يظهر به الصبر والشّكر المؤدّي إلى الأجر سواء أكان صبرا على الضّر ، أم شكرا على النعم . 18 -
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
: ذلكم موضعه رفع ، وكذلك : أنّ اللّه ، في موضع رفع . والتقدير : الأمر ذلكم ، والأمر أن اللّه موهن . وهذه إشارة إلى بلاء المؤمنين الذي ذكره في الآية الشريفة السابقة . والحاصل أن الأمر ذلك الأنعام الذي مننت به عليكم
وَأَنَّ اللَّهَ
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 268 | الشيخ محمد السبزواري النجفي