تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قليلا قليلا ودرجة بعد درجة ، فهؤلاء سيستدرجهم إلى الهلكة والخسران حتى يقعوا في العذاب بغتة ، وبحيث لا يحسّون كيف اعترفوا بذنوبهم فاستحقّوا سخط اللّه وعذابه . فهو سبحانه سيأخذهم في المستقبل القريب - أي بعد موتهم - بدليل السين التي دخلت على الفعل . 183 -
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . . .
أي وأستأنيهم ، وأتركهم في ضلالهم ولا أستعجل بأخذهم ، بل أمهلهم ولا أعاجلهم بالعقاب ، فإنهم لن يفوتوا قدرتي ولن يفوتهم عذابي ، فإن كيدي : أي عذابي منيع قوي لا يقف بوجهه حائل ولا يدفعه دافع . وقد سمّى سبحانه عذابه هذا كيدا لأنه ينزل بهم من حيث لا يحسبون له حسابا ومن حيث لا يشعرون . * * *

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 184 إلى 186 ]

أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) 184 -
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ . . .
يعني : أو لم يفكّر هؤلاء الكفار المكذّبون الذين مرّ ذكرهم ، والذين عاندوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله ولم يؤمنوا به وبقوله ، أو لم يتفكّروا أنه ليس بمجنون ولا خالطه مسّ ولا ظهر عليه ذلك في قول أو فعل ؟ وقد قيل في سبب نزول هذه الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد صعد الصّفا وأخذ يدعو قريشا فخذا فخذا إلى توحيد اللّه ويخوّفهم عذابه ، فقال المشركون : إن صاحبهم قد جنّ ، بات ليلا يصوّت إلى الصباح . .
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ