أي علمها محصور به عزّ اسمه ، لا يعلمها إلّا هو . وقد كرر سبحانه هذا القول لوصله بقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
وقت حدوثها مع جميع ما يحدث أثناءها وبعدها ، فكل الناس لا يعلمون وقتها ، وأكثرهم لا يعلمون شيئا عنها وعمّا يرافقها .
وقيل إن جماعة من اليهود قالوا : يا محمد أخبرنا عن الساعة متى هي إن كنت نبيّا ، فنزلت هذه الآية .
188 -
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا . . .
أي : قل يا محمد لجميع الناس : إنني لا أملك جلب نفع ولا دفع ضر
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
سوى ما أراد اللّه أن يملّكني إياه فأملكه بأمره وتقديره .
وقيل إن أهل مكة قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا يخبرك ربّك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه فتربح فيه ، وبالأرض التي تريد أن تجدب فترتحل عنها إلى أرض قد أخصبت ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
، وأمره اللّه سبحانه بذلك القول
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
وفي هذه الجملة حذف هو
قوله ( ص ) : ولا أعلم الغيب إلّا ما شاء اللّه أن يطلعني عليه ، ولو كنت أعلمه لادّخرت من أيام الخصب لأيام الجدب ، ومن أيام الرّخص لأيام الغلاء ، ثم كنت أختار الأفضل دائما في عمل الدّنيا وعمل الآخرة ، ولكن الغيب محجوب عني
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
ما أصابني الفقر والحاجة والضر ، وقيل : معناه وما أصابني جنون كما تزعمون
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
مخوّف بالعذاب
وَبَشِيرٌ
مبشّر بالثواب
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لجماعة يصدقونني فيما أقول . وقد خصّهم سبحانه بالذكر لأنهم هم وحدهم المنتفعون بإنذاره وتبشيره وإن كان ينذر ويبشّر غيرهم أيضا .
* * *
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 193 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )