إلقاء وحملوا على السجود حملا كتعبير عن شكرهم للّه تبارك وتعالى على هدايتهم إلى أن هذه الآية من عند اللّه . والفعل : ألقي لم يظهر فاعله ، ليكون فيه معنى إلقاء السحرة ، هو ما رأوا من آية اللّه العظمى ودعاهم إلى السجود فلم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين . وقيل إن موسى وهارون عليهما السلام قد سجدا شكرا للّه على ظهور أمرهما ، فاقتدى بهما السحرة وسجدوا معهما . أما السحرة فإنهم :
121 -
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . . .
آمنّا : أي صدّقنا بوجود الربّ الذي خلق السماوات والأرض والناس ، وما بين السماوات والأرض من العوالم ، وأسلمنا لذلك الربّ العظيم :
122 -
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ . . .
أي الربّ الذي دعا إليه هذان النبيّان الكريمان : موسى وهارون . وقد خصّوهما بالذكر مع أنهما تشملهما لفظة : العالمين ، لأنهما هما الداعيان للإيمان به سبحانه وتعالى ، وقد شرّفوهما بذكرهم لهما تفضيلا لهما عن سائر من عداهما من الموجودين في زمانهما . وقيل - في المجمع - : إنهم فسّروا سجودهم بأن قالوا : آمنّا برب العالمين ، لئلا يتوهم أحد أنهم سجدوا لفرعون . ثم قالوا : ربّ موسى وهارون ، لأن فرعون كان يدّعي أنه ربّ العالمين فأزالوا بذلك كل وهم . وهو تعليل لطيف متين .
* * *
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 123 إلى 126 ]
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 )