تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
123 -
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ . . .
بعد إيمان السحرة وسجودهم وإعلان إسلامهم قال فرعون مستهجنا ومهدّدا : آمنتم : أي أقررتم وسلّمتم له بالصدق
قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
يعني قبل أن أسمح لكم بالإيمان وأرخّصكم أو آمركم به ؟ وقد قرأ حفص عن عاصم : آمنتم بهمزة واحدة بناء على الخبر ، أي أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع والإنكار . والباقون قرءوها بهمزتين بناء على الاستفهام . أي على جهة التقريع أيضا لكن مع الاستفهام الإنكاري . . . وقد استأنف فرعون الكلام بعد أن قرّع وأنكر وثار غضبه ، ثم هدأ روعه ، فقال مقرّرا :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ
أي خدعة صنعتموها ، وحيلة ابتدعتموها
فِي الْمَدِينَةِ
في عاصمة ملكي
لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها
لتطردوهم منها بسحركم ومكركم . وقد استعمل فرعون هذه الطريقة من استفزاز قومه وتحريك مشاعرهم ، فأخذ يوم الناس أن السحرة تواطأوا مع موسى وهارون لينتزعوا منهم ملكهم وأرضهم ، وأن إيمان السحرة ما كان عن علم ويقين ، بل عن مؤامرة مبيّتة للاستيلاء على مصر بعد إخراج أهلها منها
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أيها السحرة كيف تكون نهايتكم عندي وكيف أصنع بكم بعد هذا المكر الذي مكرتموه ! . . 124 -
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ . . .
إنه يؤكّد باللّام والنون مقسما يمينا بأنه سيقطّع أيدي السحرة وأرجلهم من خلاف : يعني أنه يقطع من واحد يده اليمنى ورجله اليسرى ، ويقطع من الثاني يده اليسرى ورجله اليمنى ، وهكذا ، ثم لم يكتف بذلك بل أقسم :
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
أي أصلبكم واحدا واحدا بعد تقطيع الأيدي والأرجل ، فأقيم الواحد على خشبة وأدق المسامير في يديه مفتوح الذراعين ، وفي صدره ، وفي رجليه وهو حيّ ، ليموت وهو على خشبته