وجوب التجنّب . والفواحش هي أقبح القبائح وتتناول الكبائر فقد حرّم سبحانه هذه كلّها
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
يعني ما بان علنا وما خفي
وَ
كذلك حرّم
الْإِثْمَ
الذي قيل إنه الخمر هنا لا مجرّد الذنب ، قال الأخفش :
شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
فقد عدّد سبحانه المحرّمات
وَ
حرّم فيها
الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي الظّلم والفساد بدون موجب له . وقال في المجمع : قد يخرج البغي من كونه ظلما إذا كان بسبب جائز في الشرع كالقصاص
وَ
حرّم
أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
تعبدوا معه غيره أو تجعلوه شريكا له في فعله
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
يعني ما لم يقم عليه حجة وبرهانا ، وكل شرك لا حجة عليه ولا برهان
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي أن تكذبوا عليه والعياذ باللّه فهذا من أعظم المحرّمات ، ومن كذب على اللّه فليتبوّأ مقعده من النار .
34 -
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . .
بعد ما مرّ في الآيات السابقة بيّن اللّه جلّ وعلا ما فيه تسلية لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ولكل أمة : أي جماعة وأهل عصر ، أجل : موعد ووقت لاستئصالهم وإهلاكهم في دار الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم عن طريق الرّسل والمنذرين . وفي المجمع أن الأجل هنا أجل العمر الذي هو مدة الحياة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
أي حان وقت نهايتهم
لا يَسْتَأْخِرُونَ
لا يتأخرون أو لا ينفعهم طلب تأخير الأجل
ساعَةً
عن ذلك الوقت المحتوم
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت ، ومجيء الأجل : قربه وحلوله .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 )