الاستفهام فكان أبلغ . فليس أظلم من المفتري على اللّه
أَوْ
ممّن
كَذَّبَ بِآياتِهِ
أي أنكر آياته الدالة على توحيده وصدق رسله
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
أولئك يعني بهم المكذّبين المفترين يصل إليهم نصيبهم من العذاب . وقد كنّى عن العذاب بالكتاب لأن الكتاب :
أي ما هو مكتوب ومقدّر ، ورد فيه ونزل في القرآن الكريم كقوله :
لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ . .
وقال بعض المفسرين : إن هؤلاء ينالهم نصيبهم مما كتبنا للناس من العمر والرزق والخير والشر وغير ذلك فلا ينقطع عنهم الرزق لكفرهم بل ينالهم جميع ما كتب لهم
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا
يعني ملك الموت وأعوانه جاءوهم
يَتَوَفَّوْنَهُمْ
أي يأخذونهم من الدنيا يقبض أرواحهم . وقيل : حتى إذا جاءتهم الملائكة لحشرهم إلى النار
قالُوا
أي الملائكة :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ما سمّيتموه رباّ كالأوثان والأصنام . وفي هذا توبيخ واضح لهم واستهزاء بما عبدوا من دون اللّه إذ كأنّهم قالوا لهم : هلّا جاء أربابكم فدفعوا عنكم العذاب ؟
قالُوا
أي الكفار :
ضَلُّوا عَنَّا
يعني ذهبوا ولم يهتدوا إلينا وقد بطلت عبادتنا لهم لأنهم لا يقدرون على دفع العذاب عنّا
وَ
بهذا الاعتراف
شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
أي أقرّوا على أنفسهم بالكفر بهذه الشهادة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 )