يمتنعون عن أكل السمن والألبان في الإحرام ، قل لهم :
مَنْ حَرَّمَ
منع
زِينَةَ اللَّهِ
من الثياب التي يتزيّن بها الناس
الَّتِي أَخْرَجَ
بها اللّه سبحانه
لِعِبادِهِ
وأباحها لهم هي
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
أي ما لذّ وحسن طعمه من الرزق ، وقيل هي المحلّلات في الدنيا ؟ ف
قُلْ
للناس :
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي أن الزينة والطيبات مباحة محلّلة للذين آمنوا في حياتهم الدنيا وفي حدود ما أنزل اللّه ، ومجازة لهم يشاركون الكفار فيها اليوم ، وهي في الآخرة خالصة لا يحاسبون عليها ، لهم دون الكفار . وقال ابن عباس : يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا ، فأكلوا من طيبات طعامهم ، ولبسوا من جياد ثيابهم ، ونكحوا من صالح نسائهم ، ثم يخلص اللّه الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء
كَذلِكَ
أي بحسب ما ذكرنا في هذا الموضوع
نُفَصِّلُ الْآياتِ
نشرح ونفنّد الآيات لندلّ على ما فيه النفع والصلاح
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يعرفون الحق في الأمور . وفي هذه الآية إباحة لأفخر الثياب وأطيب الأطعمة وأحسن الزينة مع الاستطاعة .
ففي المجمع والعياشي أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فإذا أصاف - دخل الصيف - تصدّق به ولا يرى في ذلك بأسا ويقول : قل من حرّم زينة اللّه ؟
وقال أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام : دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) وعليه جبة خزّ وطيلسان خز . فنظر إليّ فقلت : جعلت فداك هذا خز ما تقول فيه ؟ فقال : وما بأس بالخز ؟ قلت : فسداء إبريسم ! قال : لا بأس ، فقد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز .
فلا الزينة ولا الأكل والشرب حرام ، حين يكون ذلك من حلال وبلا إسراف ، وفي الآية دلالة واضحة على أن الأشياء على الإباحة حتى يأتي العكس .
33 -
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . .
أي قل يا محمد للناس : إنما حرّم : منع ربّي الفواحش . والتحريم هو المنع بعد إقامة الدليل على