تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أحدهم عند كل مسجد ، يعني خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها للصلاة في الجمعات والأعياد - كما عن الإمام الباقر عليه السلام - وقيل : عند كل صلاة يستحب التطيّب ولبس أطهر الثياب وأحسنها . وفي العياشي أن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن اللّه جميل يحب الجمال ، فأتجمّل لربّي ، وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أن ألبس أجمل ثيابي . وقيل أيضا يقصد به : خذوا ما تسترون به عوراتكم عند الطواف لأنهم كانوا يطوفون عراة كما ذكرنا : الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وقيل أخذ الزينة هو التمشط عند كل صلاة
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
مما رزقكم ، وفي هذا الأمر إباحة للأكل والشّرب
وَلا تُسْرِفُوا
أي لا تبذّروا وتتجاوزوا الحلال إلى الحرام . فلا ينبغي الخروج عن المستوى المعقول في المأكل والمشرب ولا زيادة المقدار اللازم . ففي المجمع أن طبيبا حاذقا نصرانيا كان خاصّا بالرشيد قال يوما لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان . فقال له عليّ : قد جمع اللّه الطب كلّه في نصف آية من كتابه ، وهو قوله :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
، وجمع نبيّنا ( ص ) الطب في قوله : المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عوّدته . فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا . وقد عدّ المفسرون أن المحرّم الذي لا يحلّ أكله وإن قلّ يسمّى إسرافا ، وأن مجاوزة الحد تصيب بالضرر ، وما استقبحه العقل إسراف
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
يعني أنه يبغضهم ويمقتهم لأنه سبحانه يكره التبذير والمبذّرين . 32 -
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ . . .
أي قل يا محمد لهؤلاء الذين يحرمون عراة ، أو يحرّمون الزينة أو الأكل والشرب أو