تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الميثاق ، لأنهم في ذلك الوقت استسلموا وقبل بعضهم الإسلام رغبة ، وبعضهم الآخر شق عليهم القبول ومع ذلك أظهروه . والطّوع : هو الاختيار ، يعني أسلموا مختارين راغبين . والكره : هو المشقة والكره : القهر . ومن الوجوه التي حملت عليها هذه الآية أنها تعني عصر الإمام الحجة من آل محمد عجل اللّه تعالى فرجه ، لأنه في غير ذلك الزمان لا يجتمع أهل السماوات والأرض ، من الجن والإنس ، على الإسلام ولو كرها . ففي ذلك العصر يحصل مصداق هذه الكريمة طوعا من المؤمنين ، وكرها من سائر فرق المعاندين خوفا من سيفه وسطوته عليه السلام . فما من قرية في قرى الأرض إلّا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا اللّه بكرة وعشيا ، وما من أحد في البر أو البحر إلا ويرى عدله مبسوطا وتجري عليه أحكام الإسلام راضيا من تلقاء نفسه ، أو راضيا مرغما أولا ثم راضيا بعد رؤية العدل في الرعية والحكم بالسويّة يوم يظهر اللّه الدين على كل دين ولو كره الكافرون . .
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
في آخر الأمر وتردّون جميعا إلى اللّه تعالى للحساب والثواب أو العقاب . والآية بمجملها تهديد لأهل الكتاب وترغيب لهم في الدين الذي هو دين اللّه تبارك وتعالى . 84 -
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ . .
الخطاب للنبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أمره اللّه تعالى بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بأنهم آمنوا باللّه وصدّقوه . أو أنه إخبار عن نفسه جاء بصيغة التعظيم ، كما يفعل الملوك في مخاطباتهم ، وذلك إجلالا من اللّه سبحانه لشأن نبيه ( ص ) كما أنه سبحانه يتكلم عن ذاته القدسية هكذا . . فقل يا محمد : آمنا باللّه
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ، وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
وهذا الإخبار عن الرسول الأكرم مشّوق ومرغّب للبشر بأجمعهم حين يتفهمونه ويكونون من أهل الدقة والنظر . . وبيان ذلك أنه صلى اللّه عليه وآله إذا آمن بما انزل عليه وعلى الأنبياء والرسل من قبله مع جلالة شأنه وسموّ مقامه فغيره ، بالأولى ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 94 | الشيخ محمد السبزواري النجفي