تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
فالآمر بالمعروف لا يترك مهما أمكن - على ما يستفاد من مضمون الآية - ولولا ذلك لما أشار سبحانه إلى من لا يمتثل ويبقى على الضلالة . فالعارف مطلوب به في حال الإمكان ، ولكن قيل بأنها تدل على عدم الوجوب لأن ظاهر قوله تعالى أن كل شخص عليه أن يكون ملزما بنفسه فقط ، ولا يتحمّل أمر غيره البتة . ولكن لا يفوتنا التنبيه إلى أن كلمة : أنفسكم - في مجال خطاب المؤمنين عامة - تعني : أهل دينكم ، أي نفوس من هم منكم ، وذلك كقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، لأن الإنسان لا يقتل نفسه بنفسه عادة حتى ينهى عن ذلك . فالمراد هنا هو أهل الدين : فلا يقتل بعضكم بعضا . والأخ في الدين كنفس الإنسان على كل حال ، ولذلك وجب أن يرشد الأخ أخاه في الدين . فلا تأسوا - أيها المؤمنون - ولا تحزنوا لعدم إيمان الآخرين ، ففي يوم القيامة
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
أي معادكم
جَمِيعاً
يحييكم ويبعثكم للحياة بعد موتكم ، كلكم
فَيُنَبِّئُكُمْ
أي يخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في دنياكم ، ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )