تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
103 -
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ . .
كلمة : من ، زائدة ، وقد جيء بها لتزيين الكلام . والبحيرة هي النّاقة التي شقت أذنها . وكان من دأب الجاهليين أن الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن - وقيل عشرة - وكان الأخير ذكرا ، يشقّون أذنها ويدعونها بحيث لا ينتفع أحد من لبنها ولا ركوبها ولا حمل شيء عليها حتى من قبل صاحبها . أما السائبة فكان الرجل منهم يقول : إن قدمت من سفر أو ربحت من تجارة فناقتي سائبة ويتركها سائبة وتحرّم منافعها كالبحيرة . والوصيلة هي أنه إذا ولدت الشاة أنثى كانت لهم ، وإن ولدت ذكرا كان لإلاههم ، وإن ولدتهما معا لم يذبحوا الذكر إذ وصلته أخته . . فهذه كلها أشياء جعلوها شططا ، وما أقرّها اللّه ولا جعل من
حامٍ
أي فحل إذا أنتج عشرة أبطن حرموا ظهره وقالوا : حمى ظهره وترك فلا يمنع من ماء ولا مرعى . . وبالجملة ، هذه من جعولات العصور الجاهلية ومفتريات المخرّفين والوثنيين ، وما جعل اللّه تعالى في الدين شيئا منها
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
وافتراؤهم هو كذبهم بنسبة تحريم الأمور المذكورة في صدر الآية الكريمة إليه سبحانه ، إذ قالوا : ما حرّمناها إلّا بتحريم منه تعالى ، وهذا هو الكذب والزور من قوم كافرين
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
لأنهم لم يفكّروا بل قلّدوا بذلك كبراءهم لعدم تعقّلهم . 104 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ . .
يعني أن هؤلاء الكفرة المفترين لو دعوا إلى معرفة ما أمر اللّه تعالى به وما نهى عنه لمعرفة معالم الدين الصحيح
قالُوا حَسْبُنا
أي يكفينا من عقائد ومحللات