على الهدى ويثيبه عليه دون استحقاق ، والموضوعان خلاف عدل اللّه تعالى . . كما أنه لا تفويض كما هو شأن الحيوانات والوحوش البرّية حيث لا تكليف عليهم ولا مؤاخذة ، فهم أحرار يأكل قويّهم ضعيفهم ، وتسيطر عليهم شريعة الغاب .
فاللّه سبحانه قد أتمّ الحجة على البشر بإرسال الرّسل ، وإنزال الكتب ، ووضع السنن الكريمة لتمامية الحجة البالغة . .
100 -
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ . .
أي أبلغهم يا محمد أنه لا يتساوى الحرام والحلال ، ولا العمل الصالح مع العمل الطالح
وَلَوْ أَعْجَبَكَ
أيها الإنسان المخاطب
كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
بين الناس ، فإنّ قليل الطيّب خير من كثير الخبيث مهما بلغ انصراف الناس إلى الشهوات والمعاصي ، فالعبرة بجودة الشيء أو رداءته ، لا بالكثرة ولا بالقلة . . ولو تعمّق الإنسان في النظر بما حوله ، لوجد أن الخبيث بين الناس أكثر من الطيّب بمراتب مع أن الإنسان من أشرف الموجودات ، ومن المؤسف أن يتنزّل إلى هذا الدرك من الانحطاط ، ويحمل المتأمل على العجب من ترامي الأكثرية الساحقة في بؤرة الفساد
فَاتَّقُوا اللَّهَ
وتجنّبوا سخطه
يا أُولِي الْأَلْبابِ
يا ذوي العقول الكاملة
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : طمعا بأن تكونوا من المفلحين الناجحين .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 101 إلى 102 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 )