فيها بعض الأمور كالقتال وغيره
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
وهو ما يهدى إلى الكعبة أعزها اللّه ويقلّد بالعلامات ، وقد ذكرنا ذلك مفصلا في أوائل هذه السورة المباركة ، جعلها أيضا أمورا تعبدية وحرّم فيها أشياء
ذلِكَ
أي :
كل هذا الجعل
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي :
لتعرفوا أنه تعالى عالم بجميع ما كوّنه وأجراه بقدرته من الذرّة إلى الدرّة علويّا وسفليّا ، ولتعرفوا أيضا
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
لا تخفى عليه خافية لأنه يعلم وساوس الصدور وما يجول في الأفكار .
ولن يفوتنا أن نذكر أن هذه الآية المباركة والتي تليها تشتملان على علوم ثلاثة بالنسبة إلى ذاته المقدّسة .
الأول : أنه يعلم ما في السماوات والأرض ، أي أنه يعلم بذوات المكوّنات من حيث أجناسهم وفصائلهم وأعدادهم وكل ما يختص بهم مما خلقه فيهم ، مما يرى بالعين وما لا يرى لغاية لطافته .
والثاني : أنه يعلم أسرار خلقه ، وحكمته التي لا يعلمها غيره كالروح والنفس والأعمال الفكرية وما سواها ممّا عرّفنا عن شيء سطحيّ منها رسله وأنبياؤه وهداة خلقه ، فلا علم لأحد بحكمة إيجاد الممكنات ولا بعلة خلق الموجودات ، واللّه تعالى ليس له شريك في ذلك ولذا قال تعالى :
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، بصيغة المبالغة كناية عن صعوبة علم ذلك ، وصعوبة أفراده لأن أفراد الموجودات لا يحصيها غيره تبارك وتعالى .
والثالث : هو العلم بما في ضمائرهم سواء أظهروا ذلك أم أخفوه .
فإنه تعالى عالم بما في صدورهم وبما يجول في أنفسهم ويدور في خواطرهم . فسبحان من وسع كل شيء علما . .