الحال الشنيعة ليتعجّب الناس منها ، فبنو إسرائيل كانوا يكذّبون فريقا من رسلهم ويقتلون فريقا بدافع طبعهم الخبيث المعاند للحق .
71 -
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ . .
أي أنهم ظنّوا أنه لا يصيبهم من اللّه فتنة : أي بلاء اختباريّ وعذاب في الدنيا والآخرة بتكذيب رسلهم وقتلهم
فَعَمُوا
أصابهم العمى عن محجّة الحق
وَصَمُّوا
ضرب على سمعهم فلم يستمعوا إلى حجة
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أي تجاوز عنهم لمّا تابوا وتدينوا
ثُمَّ عَمُوا
عن الدين
وَصَمُّوا
مرة أخرى
كَثِيرٌ مِنْهُمْ
أي أكثرهم . ولفظة : كثير ، بدل من واو الضمير وهو على قولهم : أكلوني البراغيث . والمعنى أن كثيرين منهم عادوا كما كانوا عميا وصما وداموا على ذلك
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
يرى أعمالهم ويؤاخذهم بها .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام : وحسبوا أن لا تكون فتنة ، قال :
حيث كان النبيّ بين أظهرهم ، فعموا وصمّوا حيث قبض رسول اللّه ( ص ) ثم تاب عليهم حيث قام أمير المؤمنين ( ع ) ثم عموا وصمّوا إلى الساعة .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 72 إلى 74 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 )