تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
اللّه
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
فإنهما الكتابان المقدّسان ، واللّه لا يعتبركم متمسكين بشيء من أوامره إذا لم تعملوا بما فيهم من تعاليم ومن دعوة للإيمان ومن الأمر بالتسليم لربكم في جميع أموركم ، ولا مندوحة لكم عن إحياء ما بهما
وَ
بجميع
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
من الكتب السماوية ، ومن البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، خاتم النبيّين وسيد المرسلين ، الذي وعدكم به ربكم في كتابيكم : التوراة والإنجيل . . وقد أنزلها اللّه تبارك وتعالى تطييبا لقلب رسوله ، وبيّن أن الطائفتين ليستا على شيء ، ونوّه له ( ص ) بأنهما كأصحاب نوح عليه السلام الذين كلّما دعاهم كلما ازدادوا فرارا منه وبعدا عنه فقال :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
فالقرآن العظيم الذي نزل عليك كان سببا في ازدياد كفرهم وطغيانهم ، وتعاظم حقدهم ونفاقهم ، فلا ينبغي لك - يا محمد - أن تهتمّ كفرهم وعنادهم فإنهم اختاروا الضلال على الهدى
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي لا تتأسف عليهم ولا تحزن لأجلهم فإنهم ليسوا أهلا للشفقة والرقة لأنهم اختاروا لأنفسهم الكفر . 69 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى . .
يؤكد سبحانه أن جميع هؤلاء المذكورين
مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فكان موحّدا مؤمنا بالبعث والنشور للحساب والثواب والعقاب
وَعَمِلَ صالِحاً
وهذا شرط ثالث هام ، لأن الثواب يكون أجرا للعمل
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
في الآخرة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
إذ تشملهم النجاة من غضب اللّه وتنالهم الرحمة . . وقد مرّ بيان ذلك في سورة البقرة ، والصابئون قال عنهم إمامنا الصادق عليه السلام سمي الصابئون لأنهم صبأوا - أي مالوا وذهبوا - إلى تعطيل الأنبياء والرسل والشرائع ، وقالوا : كل ما جاؤوا به باطل . . فهم بلا شريعة ولا كتاب . والصابئون : رفع على الابتداء ، وخبره محذوف ، والنيّة به التأخير عمّا في حيّز : إنّ . أي : والصابئون كذلك . من آمن : مبتدأ ، وخبره : فلا خوف