وهم من آمنوا بالرسول صلّى اللّه عليه وآله . وقد قال القمي : هم قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسمّاهم اللّه : مقتصدة .
وَ
لكن
كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
أي أن أكثرهم أقام على الكفر والجحود وجعلهما له شعارا ، وبئس ما عملوه .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
67 -
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . .
خطاب للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بأن يبلّغ : أي يخبر الناس ما أنزل إليه منه .
وروي عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وغيرهما أن اللّه تعالى أمر نبيّه أن ينصّب علياّ للناس ويخبرهم بولايته ، فخاف ( ص ) أن يحمله الناس على محاباة ابن عمه ، وخشي أن يصعب ذلك على جماعة من أصحابه . لكن إنذار ربّه عزّ اسمه خوّفه أكثر إذ قال له :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
إذ وازن سبحانه بين هذا البلاغ وبين الرسالة برمّتها ، فقال عزّ من قائل إن كتمت ذلك كنت كأنك لم تؤدّ من الرسالة شيئا قط لأن كتمان بعضها ككتمانها كلها سواء بسواء فبلغها ولا تخف أحدا
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
أي يحفظك ويمنعهم عنك ويحميك . وهذا وعد لك بالحفظ والكلاءة منه تعالى فلا عذر مقبولا بعد عصمتك من الناس الأمر الذي شجعه
فصعد المنبر وأخذ بيد عليّ عليه السلام ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ثم قال : أيها الناس ، ألست أولى منكم بأنفسكم قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ،
إلى أخر الخطبة المشهورة التي ألقاها على مسامع عشرات الألوف في غدير خم ، يوم رجوعه من حجة الوداع التي لم يمض بعدها سوى سبعين