تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
، مع أنه صلّى اللّه عليه وآله لا يحتاج إلى مثل هذا النهي الذي ضربه اللّه تعالى مثلا لغيره ، وهو من الباب : إياك أعني واسمعي يا جارة ، ومن أجل إصلاح شأن الأفراد والمجتمع . وهذا - على كل حال - نهي تنزيهيّ لا تكليفي ، لأنه ( ص ) أنفق أموال السيدة خديجة الكبرى سلام اللّه عليها - على الفقراء والمساكين وفي مصالح الإسلام بعد أن وهبته إياها قربة إلى اللّه وإليه ( ص ) . هذا ، والكلام يجر إلى الكلام أحيانا من أجل الإيضاح والبيان ، فقد قالت اليهود - وبئس ما قالت - إن يد اللّه مغلولة فردّ اللّه سبحانه ردا يخزيهم :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
وهو يقدّم ويؤخّر ويزيد وينقص وله المشيئة والقضاء ، وله البداء في كل حال . وحاصل كلام اليهود هو عدم قبولهم البداء وأنه سبحانه يفعل ما يشاء ، دون تقدير سابق ، فقال مستدركا : بل يداه مبسوطتان ينفق من خزائنه التي لا تنفد ما يشاء ، ويفعل ما يريد حين يريد وكما يريد ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . . وفي العيون عن الرضا عليه السلام ، في كلام له مع سليمان المروزي في إثبات البداء لأنه كان ينكره ، قال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ؟ قال : أعوذ باللّه من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال ( ع ) ، قالت يد اللّه مغلولة ، يعنون أن اللّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، إلخ . . . أجل ، قالوا ذلك بجرأتهم الوقيحة على اللّه تعالى ، فأتبع اللّه سبحانه قولهم بقوله :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ، وَلُعِنُوا بِما قالُوا
وهذا دعاء عليهم منه تعالى بالبخل والتقتير والنكد ، ولذلك كانوا من أبخل خلق اللّه . ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغلّ الأيدي حقيقة - في الدنيا فهم أسارى منبوذون مشرّدون لا يستقرّ لهم أمر ولا سلطان - وفي الآخرة بالأغلال في النار . كما أنه يجوز أن يكون إخبارا بأنهم ألزموا البخل ولعنوا من جانب الذات القدسية وأبعدوا من رحمته لقولهم الوقح :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
وتثنية اليدين في الآية الشريفة بالنسبة إليه تعالى ، ليكون الإنكار أبلغ وليدل على إثبات غاية السخاء ، إذ غاية الكرم أن يعطي المرء بيديه ، وحاشا اللّه سبحانه عن اليد والعضو والجسم ، وهو
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
طبق
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 494 | الشيخ محمد السبزواري النجفي