كل واحد منهما موكول إلى محله من الكتب الفقهية .
وقد قرأ نافع وابن عامر بفك الإدغام ، أي : من يرتدد ، والباقون من القراء قرءوا بالإدغام . أما جواب الشرط فمحفوظ تقديرا ، أي لا يضر اللّه بشيء ، وهو معبّر عنه بالفاء في
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
أي يستبدلهم بقوم آخرين
يُحِبُّهُمْ
اللّه
وَيُحِبُّونَهُ
فلا يخالفونه
أَذِلَّةٍ
أي عاطفين ، ليّني الجنب
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وأذلة : جمع : ذليل ، وهي نعت لقوم . والذّل هنا اللين وليس هو الذّل الذي يعني الهوان . فهم يعاملون المؤمنين بلطف وتذلل ورقة قلب ، ولكن
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
أي أشداء عليهم ، من عزّه أي غلبه . وهم
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني يقاتلونه لإعزاز دينه وإعلاء كلمته عزّ وجلّ
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
فهم يعملون في سبيل مرضاته ، ولا يعيرون سمعهم لمن يلوم قسوتهم في الحق .
وفي المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام : هم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين .
ويؤيد هذا القول ما جاء
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد قال يوم البصرة : واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم . وتلا الآية الكريمة .
والحق الذي أريد من هذه الآية المباركة هو ما
قاله أمير المؤمنين عليه السلام في تتمة حديثة السابق إذ قال بعد المقدمة التي ذكرناها : . . ولقد شهدنا اليوم - أي حضرنا - قوم في أصلاب الرجال لم يرعف الزمان بمثلهم .
وهم قوم يكونون في آخر الزمان يقاتلون مع المهديّ من ولدي .
فالأذلّة على المؤمنين ، الأعزة على الكافرين ، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . هم أيضا أصحاب سيدنا ومولانا صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه ، وهم الذين يقاتلون بين يديه ويمكّنون له سلطانه في المشرق والمغرب ، ويقيمون أركان دولة العدل الإلهي في آخر الزمان إن شاء اللّه تعالى . فهنيئا لهم ، ونسأله تعالى أن يجعلنا في زمرتهم وبخدمتهم وخدمة قائدهم صلوات اللّه وسلامه عليه
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
أي هذا الشيء