تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
موسى إن فيها قوما جبّارين ، إلى آخر الآيات . فعصوا إلّا أربعين ألفا . . وقد حكي أن موسى عليه السلام فتح أريحا مع من كان معه من بني إسرائيل وأقام فيها مع الفاتحين إلى أن قبض ( ع ) وقيل قبض في التيه وفتح أريحا وصيّه يوشع بن نون عليه السلام من بعده ، وقد قاتل من فيها إلى أن غربت الشمس فردّها اللّه تعالى عليه بقدرته حتى أتمّ فتحها . وفي القمي عن الباقر عليه السلام : مات هارون قبل موسى ، وماتا جميعا في التيه . . وقيل : إنه لم يدخل الأرض المقدّسة كل من قال : لن ندخلها إلخ . . وماتوا في التيه وحرمهم اللّه منها ، وفتحها ذراريهم . وقيل إن التيه الذي لبثوا فيه أربعين سنة مساحته ستة فراسخ من مبدأ حدوده إلى منتهاها . وكانوا يسيرون فيه من البكرة إلى غروب الشمس فتنزل المائدة عليهم ، فإذا فرغوا منها ينامون من تعبهم وطول سيرهم في اليوم ، فيقول اللّه تعالى للأرض : دوري بهم ، فإذا سحروا يرون أنهم في مكانهم الذي كانوا فيه بالأمس ، وكان الغمام يظللهم من الشمس ويضيء لهم بالليل عمود نور ، وطعامهم المنّ والسلوى ، وماؤهم من الحجر . والمشهور أن موسى وهارون عليهما السلام كانا معهم في التيه وأن ذلك التيه كان عليهما روحا ودعة ، وكان لبني إسرائيل غضبا وحبسا . . أما موقع التيه فكان في الوادي المجاورة لجبل الطور ، وهي قطعة من صحراء سيناء . . وقد قال اللّه تعالى مواسيا نبيّه محمدا ( ص ) بعد أن عرّفه حقيقة اليهود المعاندين :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
أي فلا تحزن عليهم ولا تأخذك الرحمة بهم لأنهم فاسقون : يستحلّون الحرام ، ويخرجون عن أوامر ربهم عزّ وجل . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 31 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 448 | الشيخ محمد السبزواري النجفي