الحديث أنه كان حول مكة - يوم قدوم إبراهيم وهاجر وإسماعيل ( ع ) - ناس من العماليق بعيدا عن الحرم إذ صان اللّه تعالى بيته الحرام ومكة من الآفات وهؤلاء أهل شغب وتعدّيات .
وقيل إنهم من ولد عمليق ، وقد كانوا في فلسطين خاصة وتفرق بعضهم في البلدان . . وهكذا ، عصى قوم موسى أمره واعتذروا بضعفهم عن مقاتلة العماليق قائلين :
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
إذ لا طاقة لنا بالكون معهم ، ولا نقدر على معايشتهم ولا على حربهم .
23 -
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ . . .
قيل إن الرجلين هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا .
وفي العياشي عن الباقر عليه السلام : كانا أبني عمّ موسى عليه السلام .
وهذان الرجلان
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بالإيمان الصادق ، والتوفيق الخالص ، والطاعة للّه ولرسوله . قالا لبني إسرائيل
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
أي فاجئوهم بدخول باب قريتهم ولا تخافوا منهم ولا تخشوهم فإنهم أجساد كبيرة وقلوب ضعيفة ، وسيسلّمون لكم بمجرّد رؤيتكم إن أنتم فتحتم الباب ودخلتم منه
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
أي منتصرون . وقد علما ذلك من إخبار موسى ( ع ) وتصديق قوله حين قال : كتب اللّه لكم ، في الآية السابقة . فأدخلوا عليهم باب قريتهم
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي انقطعوا إليه في ما تأملون ، وسلّموا الأمر إليه ، وفوّضوا ذلك له تعالى إن كنتم مصدّقين بقوله ووعده .
24 -
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها . . . .
أي : لم يعتنوا بقول الرجلين المؤمنين ولم يرضخوا لقول اللّه تعالى ولا لأمر رسوله ، وامتنعوا عن دخول القرية أبدا مستعملين النفي بلن ، فقالوا : لن ندخلها
ما دامُوا فِيها
أي العمالقة . فلا تجادلنا لأننا لا نمتثل أمرك . وإذا شئت
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
الذي أوحى لك بهذا الأمر
فَقاتِلا
العمالقة وحدكما . . أما نحن ف
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
لا نشترك بحرب معكما بل ننتظر نصركما