تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وغلبتكما ! وتظهر من هذه الآية الشريفة رائحة توهينهم لساحة اللّه المقدسة جلّ وعلا ، ورائحة توهينهم لقوله وأوامر رسوله ، وعدم مبالاتهم بما ينزل من السماء وعنادهم الذي يصل إلى حد الكفر كما لا يخفى . . وهذا منتهى النفاق . 25 -
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي . . .
فعند موقف أولئك المنافقين الشنيع ، تأثر موسى عليه السلام من صلافة قومه ووقاحتهم ، وشكا بثّه إلى ربه جلّ وعلا بعد عصيانهم وعنادهم وإعطاء رأيهم الوقح ، فلم يطمئنّ إلى أحد سوى نفسه وأخيه هارون عليهما السلام ، فقال مناجيا ربّه تعالى بقوله :
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
أي : افصل بيننا وبين هؤلاء المنافقين الخارجين عن أمرك ، واحكم بيننا يا أحكم الحاكمين . . وهذا الدعاء - كما يبدو - قد صدر عن قلب رسول كريم وسع حلمه عناد قومه مرارا وتكرارا حتى ضاق بهم ذرعا . وقد سمّاهم فاسقين لأنه ليس أعظم فسقا من جماعة يعصون أمر ربّهم ونبيّهم وجها لوجه بتمام الجرأة على اللّه تعالى وعلى رسوله ( ع ) . . وقد فعل اللّه سبحانه ، واستجاب لرسوله حالا بقوله عزّ وجل : 26 -
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً . . .
فقد حرّم اللّه سبحانه عليهم دخول الأرض المقدسة مدة أربعين سنة بسبب عصيانهم ، وجعل دخولهم إليها ممتنعا من عنده جلّ وعلا ، جزاء عنادهم وجعلهم
يَتِيهُونَ
أي يضلون ويضيعون ولا يهتدون سبيلا توصل إليها ، فهم على ذلك ضائعون
فِي الْأَرْضِ
التي هم فيها - وهي صحراء التيه من سيناء - لا يستطيعون إلى النجاة من ضلالهم سبيلا ، ولا يزالون متحيّرين لا يصلون إلى مقصدهم ، ولذا كانوا يضربون في الأرض طيلة النهار ، ثم يجدون أنفسهم عند غروب الشمس قد عادوا إلى مكانهم الأول طيلة تلك المدة المريرة ، وهذا من أعظم البلاء على من عصى اللّه عزّ وجل . وعن أبي جعفر عليه السلام : كان قوم موسى ستمائة ألف : فقالوا : يا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 447 | الشيخ محمد السبزواري النجفي