تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ونطيعك فيما تأمر وتنهى . فاذكروا ذلك
وَاتَّقُوا اللَّهَ
لاحظوا جانب تقواه سبحانه في الكفران بنعمه وترك العمل بميثاقه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي بما فيها من أسرار وبما يختلج فيها من أفكار ، وبما تحوي من رموز ، فكيف بظواهرها والأمور الجليّة فيها ؟ . . . 8 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ . . .
أي اجعلوا قيامكم وانبعاثكم إلى العمل للّه ، يعني خالصا له تعالى ، ومحضا لما يرضيه . ولفظة قوّامين التي هي على وزن : فعّالين ، تدل على المبالغة . فينبغي لكم أن تكونوا شديدي القيام والمسارعة للأمور التي يطلبها اللّه تعالى منكم
شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
تشهدون بالحق والصدق والعدل ولا تكتمون شيئا من شهاداتكم
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
أي لا يحملنكم بغض الكفار لكم
عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
أي على المواربة في الشهادة وغيرها وترك العدل . وقد عدّي بعلى ، لتضمّنه معنى الحمل كما قلنا . ف
اعْدِلُوا
في جميع أموركم وفيما بينكم وبين غيركم ، فالعدل
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
لاتّقاء ما يغضب اللّه عزّ وجل
وَاتَّقُوا اللَّهَ
تقوى حقيقية قد طلبها سبحانه مكررا حيث
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ
عالم عارف
بِما تَعْمَلُونَ
إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وقد مرّ تفسير مثل هذه الآية الكريمة التي كررها جلّ وعلا لمزيد التركيز على العدل وطلب التقوى ، واللّه هو أعلم بحقائق الأمور . 9 -
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
فعل : وعد ، له مفعولان . أحدهما : الذين آمنوا ، والثاني : لهم مغفرة . وكلاهما منصوبان محلّا . وهناك قول بأن المفعول الثاني محذوف وموقعه بعد قوله :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
، وتقديره : الجنة . ولكن هذا القول لا يمكن التسليم به لأنه له لازمه الذي لا بدّ منه وهو أن دخول الجنة يكون هكذا قبل غفران الذنوب وإعطاء الأجر العظيم ، مع أن دخول الجنة يكون بعد ذلك وهذا من توضيح الواضحات . . فقد وعد اللّه تعالى المؤمنين العاملين الصالحات بأن