تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المضمومة قد أبدلت تاء استثقالا لها ، فإنهم يفرّون من ضمّة الواو إلى الهمزة وإلى التاء . والتقية لغة ، هي إظهار خلاف ما عليه القلب خوفا على النفس . .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أي ينبهكم ويخوّفكم مغبّة ذلك حتى لا تتعرضوا لسخطه سبحانه حين توالون أعداءه ، فإن الحب والبغض في اللّه يخالفان موالاة أعدائه من دون المؤمنين . وهذا ترهيب بليغ ، وتوعّد شديد . وليست النفس هنا ما يرادف الروح المرتبطة بالبدن ، بل هي ذاته المقدّسة ، وذات العزيز الجبّار تخيف في مقام التحذير . واستعمال النفس بهذا المعنى شائع ، ومنه قوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
وقوله سبحانه :
كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
ونحوهما في أكثر من عشرين موردا .
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
. أي إليه المرجع الأخير . وفي هذا أيضا ترهيب وتخويف ، لأنه تعالى يؤذن خلقه بأن مصيرهم بأجمعهم إليه ، وهو عالم بأقوالهم وأعمالهم ، وهو يوفّي كل نفس ما عملت ، وهم لا يظلمون . فعلى العبد أن يتوجه في أموره إلى مولاه الحقيقي وأن لا يقع في محاذير العصيان ، اللّهم إلّا في ما تحسن فيه التقية التي قال عنها الإمام عليه السلام : التقية ديني ودين آبائي . 29 -
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ . .
أي إن تحاولوا كتمان ولاية الكفّار وسائر نيّاتكم ووجوه أعمالكم ، وتستروا ذلك
أَوْ تُبْدُوهُ
تظهروه وتعلنوه في دار الدنيا خيرا كان أو شرا
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
يعرفه لأنه جلّ وعلا هو خالق أبدانكم ونفوسكم ، وعالم محالّ أسراركم ، وهو القائم عليها بالتدبير ، والمطّلع على خلجاتها وجميع حركاتها وسكناتها . ونحتمل أن هذه الآية الشريفة جاءت في مقام الترهيب والتحذير أيضا ، إلى جانب أنها إظهار لقدرته تبارك وتعالى . ويلاحظ أن الخطابات كانت إلى الآن محضا لأهل الأرض في مختلف الآيات ، لكن في هذه الشريفة أشرك معهم أهل السماوات فقال