سبحانه إحداث المسيح وتكوينه بإرادته جلّ وعلا . وهذه مرتبة أعلى من مرتبة التلفظ والتكلم بكن . وكل ذلك متفرع عن إرادته تعالى على كل حال . وكلام اللّه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته ، وعيسى عليه السلام مخلوق حادث أطلقت عليه : كلمة اللّه كناية عن إرادته سبحانه « و » هو
رُوحٌ مِنْهُ
أي روح صدرت من عند اللّه تعالى وقد خلقها بقدرته الكاملة كما
في الكافي عن سيدنا الصادق المصّدق صلوات اللّه وسلامه عليه ، فإنه حينما سئل عن ذلك قال : هي روح مخلوقة خلقها اللّه وسلامه عليه ، فإنه حينما سئل عن ذلك قال : هي روح مخلوقة خلقها اللّه في آدم وعيسى عليهما السلام .
و
في التوحيد عن مولانا الباقر عليه السلام : روحان مخلوقتان اختارهما واصطفاهما : روح آدم وروح عيسى عليهما السلام .
وهاتان الروايتان صريحتان في ما اخترناه . وليعلم أن حقيقة الروح مخفيّة على البشر طرّا من آدم إلى خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليهما ، وعلم الروح مختص بذاته تعالى
فَآمِنُوا
صدّقوا يا أهل الكتاب
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
جميعا
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
أي لا تجعلوا الآلهة ثلاثة : اللّه ، والمسيح ، ومريم كما هو ظاهر قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
؟ . . . أو أن المنهيّ عنه هو الإله المركّب من الثلاثة الأقانيم :
الأب ، والابن ، والروح القدس ، كما هي عقيدة النصارى . فقد كرر النهي سبحانه عن ذلك وقال :
انْتَهُوا
عن التثليث بكلا معنييه انتهاء يكون
خَيْراً لَكُمْ
وقد مرّ سبب نصب : خيرا ، في الآية الكريمة السابقة ، فاتركوا الشّرك باللّه
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
بوحدة حقيقية لا تتجزأ كما تتجزأ الوحدات ، ولا تتطرّق إليها شائبة الكثرة ، ولا يدخل فيها ما ليس منها بأي معنى من المعاني ، فوحدانيته ذاتية لا شريك له
سُبْحانَهُ
تقديسا له وتنزيها
أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
أو مماثل أو معادل أو مشاكل لأنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وتربية وتدبيرا ، فمن كان كذلك لا يحتاج إلى شريك وولد وصاحبة لأنه غنيّ عمّن سواه وغيره محتاج اليه
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
إشارة بليغة إلى عدم حاجته إلى الولد أو إلى غيره مما يحتاج الإنسان اليه في حياته وبعد مماته كالأب والابن والكفيل والوكيل ونحو ذلك من القيمومة والتدبير في الأمور .