تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
طريق الحجة والبرهان إن لم يكن من ناحية القوّة والغلبة . ولكنّ : لن ، تريح القلوب وتهدّئ النفوس ، فإنه وعد سبحانه بأن لا يكون للكافرين على المؤمنين طريق يبطلون بها عقائدهم ، أو يفرضون عليهم تركها ونسيانها وعدم ممارستها ، بل لا بدّ لهذا الدين أن يحفظه ربّ العالمين إلى أن يرث الأرض ومن عليها . وفي العيون أنه قيل للإمام الرضا عليه السلام : إن في الكوفة جماعة يزعمون أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقع عليه السهو . فقال : كذبوا ، لعنهم اللّه . إن الذي لا يسهو هو اللّه الذي لا إله إلا هو . قيل : وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي صلوات اللّه وسلامه عليه لم يقتل ، وأنه ألقي شبهة على حنظلة بن سعد الشامي ، وأنه ( ع ) رفع إلى السماء ، كما رفع عيسى بن مريم عليهما السلام ، ويحتجّون بهذه الآية : ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ؟ فقال ( ع ) : كذبوا ، عليهم غضب اللّه ولعنته ، وكفروا بتكذيبهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في إخباره بأن الحسين سيقتل . واللّه لقد قتل الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما ، وقتل من كانوا خيرا من الحسين : أمير المؤمنين ، والحسن بن علي عليهما السلام . وما منّا إلّا مقتول . وإني واللّه لمقتول باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللّه ، أخبره به جبرائيل عن رب العالمين . . فأما قوله عزّ وجلّ :
لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، فإنه يقول : لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين حجة . ولقد أخبر سبحانه عن كفّار قتلوا نبيّين بغير حق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل اللّه لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة . 142 -
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ . . .
المراد بالمخادعة استعمال الخدعة ، والخدعة : هي إظهار خلاف ما يخفي الإنسان . فالمنافقون الذين كانوا يظهرون الإيمان مع المؤمنين في مجالس المؤمنين ، كانوا يخفون في قلوبهم الكفر الذي يظهرونه في مجالس الكفار . وكانوا يقولون للكفار : نحن معكم ، إنما نحن مستهزءون بالمسلمين . فالمنافقون الذين يخادعونكم هكذا ،