وليس كل من أظهر الإيمان مؤمنا . ومتى حملوا الآية على بعض الأمة حملها غيرهم على من هو مقطوع بعصمته عنده من المؤمنين وهم الأئمة من آل محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . على أن ظاهر الآية - كما في المجمع - يقتضي أن الوعيد إنما يتناول من جمع بين مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين . فمن أين لهم أنّ من فعل أحدهما يتناوله الوعيد ونحن إنما علمنا يقينا أن الوعيد يختص بمشاقة الرسول بانفرادها بدليل غير الآية ؟
فيجب أن يسندوا تناول الوعيد باتّباع غير سبيل المؤمنين إلى دليل آخر .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 116 إلى 121 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 )
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 )
116 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . . .
قد مرّ تفسيرها فيما تقدّم ، وقد بينّا أن الشّرك باللّه أمر عظيم ، وأنه - برحمته - يغفر ما دون الشّرك من