التي تشمل مخلوقاته ، لأنه عصى أمره
وَقالَ : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ
بالإضلال وبتزيين الكفر وتحسين المعاصي ودفعهم إلى ما لا ترضاه لآخذن إلى جانبي
نَصِيباً مَفْرُوضاً
أي حظا يكون طبق ما قدرّت لي وسائل إطغائي لهم ، فكل من أطاعه فهو من نصيبه وفي حزبه ومن أتباعه والسامعين لوسوسته وإعوائه . أمّا اللام في لأتخذنّ ، وفي ما بعدها ، فهي كلها لامات القسم ، جيء بها للتشديد والتأكيد على تنفيذ مدّعاه ، وقد تجرأ - لعنه اللّه - على ذلك التأكيد وأقسم عليه لأنه اطمأنّ إلى طول عمره بعد أن أعطاه اللّه ذلك وهدّده بعذابه وعذاب من يطيعه ، وهو مطمئنّ - بالتالي - إلى حيله ومكائده وبطشه في ضعفاء العقول والنفوس ، فإن أحابيل الشيطان يقع فيها الذكيّ والأحمق ويهوي بنفثه ونفخه عرش السلطان ، كما يهدم بذلك كوخ الفقير وقصر الغنى . ولذا أقسم - أخزاه اللّه - على ذلك بعد أن رأى غضب اللّه عليه لمعصيته الكبرى ، فجادل اللّه وتحدّى بالإطغاء والإغواء بنفسه وبجنده ، وما أكثر أتباعه من الناس : . .
فقد جاء في المجمع عن تفسير الثماليّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية : تسعة وتسعون من بني آدم في النار . وواحد في الجنة .
و
في رواية أخرى : من كل ألف واحد للّه ، وسائرهم للنار ، لإبليس ! . .
ثم يتابع الشيطان أيمانه بقوله :
119 -
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ، وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ، وَلَآمُرَنَّهُمْ . . .
فهو يحلف ويؤكّد بأنه سيضلّهم عن طريق الحق وعن الهداية والرشاد بوسوسته ، وأن يخادعهم بالأماني الكاذبة كالتكاثر بالأموال والأولاد ، وكطول العمر وطول الأمل ، وكالإلقاء بأن لا بعث ولا حساب ولا ثواب ولا عقاب ، بل بأن يوقع في نفس العبد أن لا ربّ ولا نبيّ ولا كتاب ، فافعل ما شئت دون وهم وارتياب ، فيصطاد بهذه الأقاويل الباطلة حزبا كبيرا من الذين يعتمدون على الكلام ولقلقة اللسان . ثم وعد - مؤكّد أيضا - بأن يأمرهم
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
أي بقطع آذان الأنعام من الدواب . والبتك هو قطع الشيء من أصله ، وإذا أخذ بعضه فهو قطع . ويمكن أن يقال إن القطع أعم ، ولا بعد فيه اصطلاحا ، والبتك كالبتر . والحاصل أن الشيطان الخبيث يأمر الناس