وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
يعني أن كيدهم ومكرهم لا يلحقان ضررا بك لأن اللّه حافظك منهم وناصرك عليهم ومسدّدك بقوته ومؤيّدك بجنده . فعل ذلك بك منذ اختارك لنبوّته
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
أي القرآن
وَالْحِكْمَةَ
أي السنّة الشريفة . ووجه اتصال هذه الجملة بما قبلها هو أنه كيف يضلّونك وهو نزّل عليك القرآن وأوحى إليك بالأحكام
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
يعني ما لم تكن تعرفه من الشرائع وأنباء الرّسل والأوّلين وغير ذلك مما تعلمه
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ
إنعامه عليك
عَظِيماً
كبيرا لأنه شملك به منذ أن خلقك إلى أن بعثك ، ثم جعلك خاتم النّبيين وسيد المرسلين ومنحك الشفاعة في يوم الدين . وبذلك كان الفضل عليك ( ص ) عظيما .
114 -
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ . . .
النجوى : هي الإسرار ، وهو الحديث السّريّ الذي لا يتمّ إلا إذا كان بين اثنين يتسارّان به أو أكثر من اثنين . فلا خير فيما يتهامسون به فيما بينهم
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
فإن نجواه تكون خيرا
أَوْ مَعْرُوفٍ
أي ببرّ وإحسان . وقد سمي معروفا لاعتراف العقول بصوابه وحسنه
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
أي تأليف بين قلوبهم بمودة تشدّ بعضها إلى بعض .
وفي : إلّا من أمر . . . يجوز أن تكون من ، في موضع جر ، ويكون المعنى : إلّا في نجوى من أمر بصدقة . ويجوز أن يكون استثناء من الأول ، ويكون موضعها نصبا ويكون المعنى : لكنّ من أمر بصدقة ففي نجواه خير . .
وفي المجمع عن حماد عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : إن اللّه فرض التجّمل في القرآن . فقال : قلت : وما التجّمل في القرآن جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتجمل له . وهو قوله :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
، الآية .
وقال عليه السلام : حدثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : إن اللّه فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم . . .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
يعني من يعمل ما تقدم ذكره من