تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بسبب ما يفعلونه من النفاق والصدّ عنك
ثُمَّ جاؤُكَ
أتوا إليك بعد وقوعهم في المصيبة
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
يقسمون الإيمان باللّه - كذبا وزورا
إِنْ أَرَدْنا
أننا ما كنّا نريد ونطلب
إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
وما رغبنا في المحاكمة عند غيرك إلّا طلبا للتوفيق فيما بيننا وتخفيفا عنك نحسن إليك به ، وإبعادا لك عما يثير الضغائن والأحقاد . . . فنحن نطلعك يا محمد على ما لا ينبغي أن يخفى عليك من نفاقهم ولقلقة ألسنتهم وأعذارهم الواهية الكاذبة . 63 -
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ . . .
أولئك : يشير بها سبحانه إلى المنافقين الذين تكلّم عنهم في الآيتين السابقتين ، فهو تعالى يعرف ما في قلوبهم من النفاق والعناد لك ولدعوتك
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أشح بوجهك عنهم ، ولا تعاقبهم على فعلهم لمصلحة استبقائهم في صف دعوتك ، فلربما حملوا ذلك على خوفك منهم
وَعِظْهُمْ
فإن الموعظة تدل على عدم الخوف من تصرفاتهم ومنهم ، بل هي دليل على السّلطة عليهم باعتبار أن الواعظ أكمل من الموعوظ كما لا يخفى
وَقُلْ لَهُمْ
تلك الموعظة
فِي أَنْفُسِهِمْ
أي في حال كون المجلس خاليا من الأغيار ، بحيث يكونون وحدهم إذ النّصح يكون سرّا فيكون أشدّ تأثيرا من القول جهرا ، وربما أنتج القول جهرا خلاف المقصود ، والسرّ ينتج
قَوْلًا بَلِيغاً
أي قولا قويا في بلاغته ، يبلغ قلوبهم ويؤثر فيهم ، كالموعظة البالغة ، أو كتخويفهم بالقتل والاستئصال أن ظهر منهم نفاق فيما بعد ، وكغير ذلك . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 68 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306 | الشيخ محمد السبزواري النجفي