تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أوامره ونواهيه ، أو أمانات العباد مع بعضهم البعض . ومن ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام : أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يعلم الأمر إلى الإمام الذي من بعده . وقيل أمر النبيّ ( ص ) برد مفتاح الكعبة أعزّها اللّه إلى عثمان بن طلحة حين قبضه منه يوم فتح مكة ، فأرجعه اليه قبل أن يغادر مكة إلى المدينة . . فاللّه عزّ اسمه يأمركم بردّ كل أمانة إلى صاحبها
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
وهذا أمر موجه للأمراء والحكّام والقضاة ليحكموا بالقسط بين الناس وليعاملوهم بالسوية
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
كلمة : ما ، هنا موصوفة منصوبة بنعم وقد أدغمت فيها ، والمخصوص بالمدح محذوف ، وتقدير الكلام : نعم شيئا يعظكم اللّه تعالى به ، وهو العدل وأداء الأمانة
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً
لما تقولون
بَصِيراً
بأفعالكم وأعمالكم ، فكونوا عاملين بما وعظكم به وأرشدكم اليه . . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) 59 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ . .
في هذا الخطاب للمؤمنين أمرهم سبحانه بإطاعته أمرا وجوبيا يترتب عليه الالتزام بأوامره ونواهيه . وبعد إطاعته تعالى قال :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
محمدا ( ص ) نبيّكم ومبلّغ رسالة ربكم ، فقرن طاعته عزّ وجلّ بطاعة رسوله
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ثم قرن طاعته وطاعة رسوله أيضا بطاعة أولياء أمور الناس الذين هم آل محمد أي الأئمة من أهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين . وبهذا لم يوجب إطاعة أحد على الإطلاق إلّا إطاعته وإطاعة رسوله وإطاعة أئمة