تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عليهم ، لأنه بناء على قولهم لا يبقى فرق بين الشرك وغيره حيث إن الشرك يغفر بالتوبة : وغيره لو كان غفرانه يحتاج إلى التوبة لكان الأمر سيّان وهذا خلاف ظاهر الشريفة والروايات وأقوال العلماء الكبار
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
افترى : أي ارتكب فرية واجترح إثما : ذنبا عظيما : كبيرا بالافتراء عليه سبحانه وجعل الشريك له . . والافتراء يقال للفعل والقول كالاختلاف . 49 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ . .
وهم أهل الكتاب الذين قالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه ولن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا أو نصارى . بل هذا الإلفات لنظر النبيّ ( ص ) ونظر غيره ، يعمّ كل من كان يزكّي نفسه ويمدحها ، وهو هنا - سبحانه - يستهزئ بمزكّي أنفسهم
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
أي يطهّر وينزّه من الرذائل من يحبه ويريده ويكون أهلا للتزكية
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
والفتيل هو القشر الذي يكون داخل النّواة أو بين شقيّها ، وهو تافه يمثّل به في حقارة الشيء ، وقد قصد هنا أنه تعالى لا يظلم أحدا ولا يبخسه شيئا من حقه واستحقاقه ولو كان عمله حقيرا تافها كذلك الفتيل . . 50 -
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . .
وهذا استهزاء آخر بالمشركين من أهل الكتاب ، يلفت اللّه تعالى نبيّه ( ص ) إلى افترائهم الكذب عليه بزعمهم الشرك وبزعمهم التزكية لأنفسهم من عندهم زورا وبهتانا
وَكَفى بِهِ
أي بكذبهم هذا وافترائهم ، يكفيهم هذا وحده
إِثْماً مُبِيناً
ذنبا كبيرا ظاهرا واضحا يتجلّى في نسبتهم اليه جلّ وعلا ما هو بلا مدرك وبلا مستند ، ولذا ذمّهم على قولهم وسمّاه افتراء . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 51 إلى 57 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 )