كلمة كان اليهود يتسابّون بها في لغتهم أخزاهم اللّه وهي من الرعونة والحمق ، وهذا هو الّليّ الذي كانوا يستعملونه بألسنتهم قاتلهم اللّه على كفرهم وعنادهم للحق ، فإنهم كانوا يسمعون المسلمين يقولون للنبيّ ( ص ) : راعنا يا رسول اللّه وانتظر حتى نفهم كلامك ونستوعبه ، فاستعملوا اللفظة على ما تعني لغتهم من الشتم استهزاء بدعوة الرسول ( ص )
وَطَعْناً فِي الدِّينِ
أي إنكارا له وتهويشا عليه
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي أنه كان من الخير لهم - لو عقلوا - أن يسمعوا ويطيعوا ، ويستمهلوا الرسول حتى يفهموا كلامه ويعقلوه ويهتدوا بهداه
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
أي أبعدهم من رحمته وأخزاهم بسبب كفرهم
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
وهو تعالى أعلم بهم من أنفسهم فإنه لا يصدق بك يا محمّد منهم إلّا قليل كابن سلام وأصحابه ، أو الّا إيمانا قليلا ضعيفا لا إخلاص فيه ولا قوة .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 47 إلى 50 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
47 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا . .
خطاب لليهود والنصارى