تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومحصّل الآية الكريمة أنه لا يحسن بذوي العقل والرشد أن يعرّضوا أموالهم التي جعلهم اللّه قوّاما عليها من أجل تدبير أمور معاشهم ، لا يجوز لهم أن يعرّضوها إلى التلف بوضعها في أيدي السفهاء الذين لا يعرفون وجوه صرفها فيما يرضى اللّه . وقيل إن المراد بالقيام هو الاعتدال الذي يفسّر بالنسبة للأموال بأن لا يعطى للسفيه الذي لا يقدّر أبواب الصرف تقديرا رشيدا ، فلا يجوز أن يعطى من نفقته الواجبة إذا كان من ذوي النفقة ما لا يعرف إدارته ، كما أنه لا ينبغي التضييق عليه في معاشه سواء كانت الزوجة أو الولد أو الأبوان أو غيرهم ممّن يتولّى الإنسان أمورهم ويدير أموالهم لمصلحتهم . فعليه أن يراعي ذلك كله بالعدل ، وأن لا يسلّمهم المال ما داموا غير أمناء على حسن التصرف به ، ولا أن يقتّر عليهم ، بل يتّبع الأمر بين الأمرين في النفي والإثبات ، لا النفي المطلق ولا الإثبات المطلق . ولا يخفى على ذوي الألباب أن آيات هذه السورة المباركة مشحونة بالمسائل والأحكام الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية بين الناس ، ولذا نرى أن أكثر آياتها تتكفّل لجهات من هذه النواحي ، ولذا نرى أنها من أولها إلى آخرها وصايا من اللّه تعالى لمن هو عرضة لأمور العائلات مثلا كالأب أو الولي والكفيل والناظر قريبا كان أو غير قريب . ثم لا بد من الإشارة هنا إلى نكتة هامة من النكات ، وهي أنه سبحانه ما اكتفى في قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
، بل عقّبها بقوله وصفا : التي جعل اللّه لكم قياما ، أي أعطاكم سلطة وقيمومة تعمّ الأموال الشخصية - لأن الإنسان مسلّط على أمواله - والأموال التي تحت يده بعنوان من العناوين الشرعية كأموال القاصرين والغائبين . فكما أنه منهيّ عن إيتاء الأموال الشخصية للسفهاء ، فكذلك لا يجوز التفريط بأموال القصّر والغيّب وغيرهم ممّن يتولّى أمورهم . فقد أفهمنا سبحانه - بعد صدر الآية - أن الحكم يعمّ كل مال عليه ولاية شرعية . ولذا ذيّل اللّه تعالى الآية بقوله :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 252 | الشيخ محمد السبزواري النجفي