الكثير في ركاب الدعوة ونصروها بمالهم وبأنفسهم ، ولثارت العصبيّات والجاهليات ولتفرّق كثير من سواد جيش المسلمين .
والحاصل أن استعمال كلمة : لعلّ ، لا يكون في كلّ مورد ، بل في موارد خاصة تقتضيها الحكم والمصالح التي ذكرنا منها شيئا هنا ، ونأمل أن يوفقنا اللّه سبحانه لذكر أشياء عنها في مواردها من الآيات الآتية . ولم يعد خافيا أنه تعالى يستعملها مع عباده المؤمنين ليدفع عنهم الغرور والطمع الزائد في استحقاقاتهم من جهة ، وليحثّهم على الإتيان بالأحسن والأفضل من جهة ثانية ، وأنه قد يستعملها مع الكافرين من غير المعاندين للإسلام تألّفا لقلوبهم وجرّا لنفع الإسلام وجعله في منجى من مكائدهم ودسائسهم . أما الكافرون والمشركون المعاندون ، فإنه سبحانه دائما يفضح دخائلهم ، ويكشف للناس ما في بواطنهم ، فقد قال في سورة اللّهب : تبّت يدا أبي لهب وتبّ ، فطوّق عنقه وعنق امرأته بلعنة خالدة ما خلد القرآن الكريم ، ثم كثيرا ما قال : ويل للمكذّبين ، وكثيرا ما بيّن للكافرين سوء منقلبهم ، ومنازل عذابهم .
ونشير - قبل اختتام تفسير هذه السورة المباركة - إلى أن بعض المفسّرين حملوا كلمة : لعل ، في هذا المقام وفي أمثاله ، على كلمة :
لأن ، المؤلفة من لام التعليل وأن الناصبة . أي : واتّقوا اللّه لأجل أن تفلحوا . . . ونحن نظن أنهم فعلوا ذلك فرارا من الإشكال الذي تكلّمنا عنه . . . على أنه لم يرد بما حملوها عليه نصّ لا في آية ولا في رواية ، ولا رؤي في كتاب من كتب اللغة المعتبرة ، ولا يجوز التفسير بالرأي ، ونعوذ باللّه من شرّ أنفسنا .
* * * ( تمت سورة آل عمران )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص٢٢٩