تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأبعد بعمله الطيب الذي ينال عليه الثواب الجزيل
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
بذلك ، وكان من أهلها الراضين المرضيّين أمثالكم أيها النبيّ وأتباعه
فَقَدْ فازَ
أي نجح إذ رجح ميزان حسناته . وليس بين أن يكون العبد من أهل النار بمعصيته وآثامه ، أو أن يكون من أهل الجنة بطاعته وحسناته إلّا أن يذوق الموت ، ففي المروي عنه عليه السلام : أن المؤمن إذا مات قامت قيامته ، أي أنه يبدأ يستشعر بالنعيم ، والعكس صحيح وما هذه
الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
لأن هذه الدنيا يتركها الإنسان عند موته وينزعها عن جسمه البالي كما ينزع ويترك المتاع البالي ، ولأنها إنما يتمتع المرء بلذّاتها برهة ووجيزة فيغتر بدوامها ثم يفارقها بالموت الذي لا مفرّ منه . والمتاع لغة هو كل ما ينتفع به من أعراض الدنيا قليلها وكثيرها . ومن ملذاتها وشهواتها وزينتها وزبرجها . الذي يغرّ الكائن الحي . ومتاع الدنيا غرّار خدّاع ، ولكنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد اللّه عنده . فما أحرى العاقل بالتفكّر والتبصر والاستفادة من دنياه لآخرته لأنه سريعا ما يموت ويجد نفسه بين يدي جبّار السماوات والأرض واقفا للحساب على الصغيرة والكبيرة . أما قوله تعالى :
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
، فهو عطف بيان على من زحزح عن النار كما لا يخفى . 186 -
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . .
اللام ، في : لتبلونّ : لام القسم ، جاءت لتأكيد الفعل ، يعني : واللّه لتختبرنّ في أموالكم التي هي أعز شيء في دنياكم لدى سائر البشر ، لأنها متاع الحياة ، ومجلبة كل متعة ، ورأس مال جميع المنافع الدنيوية والأخروية أيضا حين تنفق فيما يرضي اللّه تعالى وفي ما يحبه لعبده الصالح . . . فبالمال يتكامل الإنسان في الدارين ، ولهذا قدّمه تعالى على الأنفس ، ثم نبّه إلى أنه لا بدّ أن تبلوا في المال من حيث الدقة في إنفاقه بالوجوه المشروعة ، وفي الأنفس من حيث إرهاقها في الطاعات وبذلها فيما يرضي اللّه ولو أدّى ذلك إلى
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 209 | الشيخ محمد السبزواري النجفي