تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ثانيها : خدمات أم المؤمنين الشريفة الكريمة المطهرة خديجة الكبرى سلام اللّه عليها فإنها قد بذلت المال الوفير - وهي من أغنى أغنياء عصرها - وبذلت الجهد العظيم في سبيل تقدم الدعوة إلى اللّه . . . ثالثها : إلقاء الرعب في قلوب المشركين من لدن اللّه تعالى ، فقد قال ( ص ) : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، أي بتأييد اللّه بملائكة النصر وغيرهم مما لا يخفى على من له اطلاع على ما جرى أثناء بدء الدعوة ونشر الإسلام . 152 -
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . .
أي أنه وعدكم بالظفر والغلبة بشرائطها من الصبر في مواطن المقاتلة وخلوص النية وعدم مخالفة رأي النبي صلّى اللّه عليه وآله في أوامره ونواهيه ، وعدكم بذلك وصدق وعده ، وكان وعد اللّه باقيا وجاريا
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
أي تقتلونهم بمشيئته قتلا ذريعا على وجه الاستئصال . والحس هو القتل الذي وصفناه كما في التبيان والنهاية والكشاف . وقتل المشركين على أيدي المسلمين كان بخلاف المجاري الطبيعية وبخلاف الموازين الحربية إذ عندما تصادمت القوتان كان العددان غير متقاربين . فنصر اللّه ، وقتل المشركين ، في مثل هذه الحالة ، هما بمشيئة اللّه تعالى ومن تمام وعده سبحانه لنبيه ( ص ) بالنصر ، فإن غلبة المسلمين في المعركتين كانت مصداقا تاما لوعده تعالى . . أما : إذ ، فهي ظرف زمان متعلق بقوله تعالى صدقكم ، أي حين قتلتموهم بإذنه تعالى
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
أي ضعفتم وتراخيتم في أمر الجهاد وظهر عليكم الفشل والخسران
وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
واختلفتم في أمر متابعة الجهاد من جراء فشلكم وتراخيكم
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
أي خالفتم أمر النبي ( ص ) من بعد ما أراكم اللّه تعالى بوادر النصر في يوم أحد ، وتركتم مراكزكم في المرتفعات ونزلتم إلى ساح المعركة لجمع الغنائم . وقيل إن في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ
، تقديم وتأخير ، والتقدير هو : حتى إذا تنازعتم فشلتم . وهل هذا تعتبر الواو في : وتنازعتم ، زائدة ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، وَنادَيْناهُ
، فتقدير الكلام :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 164 | الشيخ محمد السبزواري النجفي