تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يشهدون من الوقائع مع أعداء الدين ، ولكونهم ربانيين حقا وحقيقة ، ما كان ديدنهم
إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
والذنب والإسراف في الأمر هو التجاوز عن الحد فيما لا يرضى اللّه تعالى قولا وعملا . فهؤلاء يستصغرون طاعاتهم ويستعظمون هفواتهم لأنهم يريدون أن يكونوا مبرئين منزهين من أن يقولوا أو يفعلوا غير ما يرضي اللّه عز وجل ، بحسب ما ينشأ عن حسن طبعهم وطيب سجيتهم . وهم دائما يقولون ربنا اغفر لنا
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
طالبين التثبيت على الدين ، والظفر في الحرب على أعداء الدين ، لأن هذا الطلب محبوب عند اللّه سبحانه وهو أقرب إلى الإجابة مع ما يرافقه من الدعوات لأن اللّه تعالى أجلّ وأرفع شأنا من تبعيض الصفقة ، فإما أن يقبل الكل ، وإما أن يرد الكل . 148 -
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا . . .
أي أعطاهم جزاء بما عملوا من الصالح ثواب الدنيا الذي هو هنا الفتح والنصر على الأعداء والغنائم والنعم التي لا تحصى ولا تعد ، وسيعطيهم
حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
أي أجرها الحسن . وفي تخصيص ثواب الآخرة بالحسن إيذان بالفرق بينه وبين ثواب الدنيا ، لرجحان الحياة الباقية على الحياة الفانية ويكفي بذلك رجحانا لقوم يعقلون . . . وهاتان العبارتان جيء بهما للتأكيد على كثرة ما يعطي اللّه تعالى للمطيعين من نعم الدنيا ونعم الآخرة التي لا تقاس بسواها من النعم ، لأن نعم الدنيا معدودة محصورة معروفة ، أما نعم الآخرة فلا تخطر على بال مخلوق
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي الذين يأتون بالعمل الحسن الذي دعا اليه وندب له ويرضى به ويجزي عليه بثواب جزيل في الآخرة . فهم المحبوبون عنده سبحانه لأنهم العاملون لكل فعل حسن ، واللّه تعالى هو المحسن ويحب من أحسن عملا . * * *