تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
110 -
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ . .
أي يوم آمنتم باللّه ورسوله واليوم الآخر ، صرتم خير أمة . فكان هنا بمعنى صار ، ولا تكون فيها عمومية بل تختص بزمان خاص . أو أن المراد هو الكون في علم اللّه ، وإبرازه في زمان خاص ؛ أي حينما آمنتم باللّه وبمحمد وبيوم البعث . وكان تامة بمعنى وجد أي حصل : كما يقال : وجد الشيء من العدم يعني حصل وكان . وخير أمة منصوب على الحالية . وأما القول بأنهم كيف كانوا خير أمة مع أنهم آذوا نبيهم إذ قال صلى اللّه عليه وآله : ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت وما عملوا بوصاياه ، وحرّفوا قوله ، وغصبوا حق وصيه وأخذوا حق بنته غصبا وعدوانا ثم قتلوا وصيه وأبناء النبي وسبوا ذراريه إلى جانب آلاف أنواع الأذى والهتك التي صدرت عنهم بالنسبة اليه ( ص ) وإلى أهل بيته ( ع ) وإلى الخواص من المؤمنين ؟ . . فالجواب عن هذه المقالة أن الأمور التي من نحو الخيرية والشرية والحسن والقبح وأمثال ذلك هي إضافية . ونحن إذا قسنا تلك الأمة المرحومة بغيرها من الأمم السابقة نرى أنها خير أمة . فلو نظرنا إلى أمة نوح مثلا فإنه عليه السلام قد دعاهم إلى دين اللّه وإلى توحيد ذاته المقدسة فما آمن في تلك المدة المديدة ألف إلا خمسين عاما إلا قليل منهم مع كثرة أمته . وكذلك أمم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فإنهم أتعبتهم وما آمن لهم إلا قليل أيضا مع طول إقامتهم بين أظهرهم . بخلاف نبينا صلى اللّه عليه وآله فإنه مع قصر زمان دعوته - ثلاث وعشرون سنة