وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات . فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ . . فيقولون : أما الأكبر فحرّفناه ونبذناه وراء طهورنا ، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه . فأقول : ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . . ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم : ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ . . فيقولون : أما الأكبر فحرّفناه وخالفناه ، وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه ، فأقول : ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . . ثم يرد عليّ راية مع سامري هذه الأمة ، فأقول : ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ . . فيقولون : أما الأكبر فعصيناه وتركناه ، وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه ، فأقول : ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . . ثم يرد عليّ راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم ، فأسألهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ . . فيقولون : أما الأول فمزقناه وبرئنا منه ، وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه ، فأقول : ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . . ثم يرد عليّ راية إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين فأقول لهم : ماذا فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ . . فيقولون : أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه ، وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهريقت فيه دماؤنا ، فأقول : ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم . ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الآية إلى قوله :
هُمْ فِيها خالِدُونَ . .
108 -
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ . .
أي التي قد جرى ذكرها سن الوعد والوعيد هي حجج اللّه وبيناته وعلاماته
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
نقرأها ونقصها عليك متلبسة بالحكمة والصواب
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
هذه جملة مستأنفة يحتمل أن يكون قد ذكرها سبحانه لينبّه إلى أنه تعالى لا زال مصدرا للأمور الحسنة ولا يصدر منه أدنى قبح أبدا ، ويستحيل عليه الظلم لأن فاعل الظلم والقبح إما أن يكون جاهلا بقبح عمله وظلمه وإما أن يكون محتاجا إلى فعله لدفع ضرر أو جرّ نفع ، واللّه يتعالى عن ذلك علوا