فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
. وقد نصب : الحق ، في هذا الموارد على النيابة عن المفعول المطلق الذي هو المضاف اليه .
وفي محاسن البرقي في الصحيح عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر .
و
قيل إن الآية منسوخة بآية : « واتقوا الله ما استطعتم » على ما روى العياشي عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام .
ورد بأن العياشي لم يذكر الواسطة بينه وبين أبي بصير . والمعروف أن العياشي يعتمد على الضعاف فلا يعتني بأخباره التي أسقط الواسطة فيها .
هذا والظاهر أن لا تنافي بين الآيتين ، ولا فرق في مقام الائتلاف .
فحق تقاته يعني ما يليق به جل وعلا من التقوى كما قلنا . ومن المعلوم أن التقوى تكون من كل شخص بحسبه من حيث لياقته وعقله وكماله وقدرته ، فهو أمر مقول بالتشكيك كما وكيفا ، أما : اتقوا اللّه ما استطعتم ، فإنه أمر منه سبحانه لعباده بتحصيل التقوى بمقدار قدرتهم واستطاعتهم البدنية وغيرها . وهذه أيضا مقولة بالتشكيك لأن مراتب التقوى منهم تكون مختلفة . فلا فرق بين مفاديها ، بل هما متحدان مفادا ، والثانية مؤكدة للأولى فلا وجه للقول بالنسخ حتى نحتاج إلى الرد والإيراد . . .
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
وفي هذه الشريفة يؤكد سبحانه على المؤمنين أن يبالغوا في تمسكهم بالإسلام والايمان حتى يقع الموت عليهم وهم مسلمون . أقول :
والظاهر أن المراد بهذا الإسلام الإسلام المقارن للايمان الحقيقي ، بل هو المراد لا غيره .
والعياشي عن الكاظم عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كيف تقرأ هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ
ماذا ؟ قال : مسلمون . فقال : سبحان اللّه ، يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام ؟ والايمان فوق الإسلام . قال بعض الأصحاب هكذا يقرأ في قراءة زيد . قال عليه السلام : إنما هي في قراءة علي عليه السلام ، وهو التنزيل الذي نزل به جبرائيل ( ع ) على محمد صلى اللّه عليه وآله : إلا وأنتم مسلمون لرسول اللّه ثم الامام من بعده .
103 -
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ . .
أستعير الحبل لمطلق المنجيات ، لأنه