تفضيلا دينيّا لأنهم آمنوا برسلي وأجابوا دعوتي ، وجعلت منكم ملوكا دنيويّين ورزقتكم من الطيّبات .
48 -
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
: أي تجنّبوا يوم عذاب لا ينقضي ، ولا تتحمّل فيه نفس عن نفس شيئا ولا تقضي عنها حقّا ولا تخفّف عن كاهلها جزاء . شيئا : مصدر ، وقد نكّر هو ونفسان ، إذ ترفض شفاعة نفس عن نفس . والشفاعة من الشّفع ، وهو الزّوج من العدد ، فكأن المشفوع له ( الفرد ) يصير شفعا ( زوجا ) بضمّ الشفيع نفسه إليه .
وَلا يُؤْخَذُ
منها ( عدل ) أي لا تقبل عنها فدية تعدل الجرم وتوازنه . . . والآية مخصوصة باليهود . إذ لا شفاعة بعد ظهور الإسلام إلّا لنبيّنا ( ص ) ولأئمتنا عليهم السلام والأبدال من المؤمنين . أما اليهود المعاندون فلا تنجيهم شفاعة ، ولا تقبل عنهم فدية
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
ولا ينجحون وينجون من العذاب بإعانة معين ولا بنصرة ناصر ، بل يبقون فيه أبد الأبد . والضمير للنفس النكرة في سياق النفي . والمراد بها النفوس الكثيرة الدالة عليها لفظة ( نفس ) المفيدة للجمع .
49 -
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
. . . الجملة معطوفة على
نِعْمَتِيَ
في الآية السابقة من باب عطفه الخاص على العام . وأصل الآل : أهل ، لأنه يصغّر على أهيل . وفرعون : لقب كل ملك من العمالقة في مصر ، كقيصر وكسرى لملكي الرّوم والفرس . وفرعون موسى ( ع ) هو مصعب بن الرّيان أو ابنه وليد . وفرعون يوسف ( ع ) الرّيان . وبينهما أكثر من أربعمائة سنة .
والآية تفصيل لما أجمله في قوله
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
. و
يَسُومُونَكُمْ
أي يهينونكم ويذلّونكم ويذيقونكم
سُوءَ الْعَذابِ
أشدّه وأسوأه
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
يقتلون الذكور من أولادكم إمّا ببقر بطون الحوامل وإخراجهم وقتلهم ، وإمّا بذبحهم بعد الولادة . والجملة تفسير لسوء العذاب .