تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الإيمان إلى اتّخاذ العجل معبودا كما صرّح القرآن الكريم ، فهم بخلاف أمّة نبيّنا محمد ( ص ) من حيث الذكاء والفطنة وقوّة البرهنة والاستدلال ، لأنهم كانوا يتمكّنون من البرهنة على وجود الصانع عزّ وجلّ بوسائلهم البسيطة الساذجة - كالبعرة تدلّ على البعير وغيرها - ويؤمنون بصدق الرّسل والكتب والملائكة بدون آية مخيفة أو برهان عملي . . . 51 -
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
. . . واعده : ضرب معه موعدا وجعل له ميقاتا بأن ينزل عليه التوراة بعد هلاك فرعون بثلاثين يوما ، هي ليالي تمام ذي العقدة وعشرة من ذي الحجة . وقد عبّر عن الفترة بالليالي لأنها غرّة الشهور ، وفي الليالي يستهلّ القمر الذي يحدّد الشّهر بمنازله يوما بعد يوم . وقيل إن موسى استاك فذهب طيب فمه الشريف فأخّر عشرا .
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
أخذتموه إلها تعبدونه بتسويل السامريّ
مِنْ بَعْدِهِ
بعد مضيّ ميقات عودة موسى بالتوراة . فعلتم ذلك
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
لأنفسكم بشرككم . أما السامريّ فهو من خيار قوم موسى ولكنه من قوم كانوا يعبدون البقر فبقيت عبادة البقر في نفسه . وقد كان على مقدّمه الزحف يوم هرب بنو إسرائيل وأغرق اللّه فرعون وقومه . وقد اختصه موسى ( ع ) فنظر إلى جبرائيل ( ع ) وهو على فرس له ، كانت كلما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرّك موضعه « 1 » فجعل السامريّ يتفرّس بذكائه ، فأدرك أن ما يمسّ حافرها تحلّه الحياة ، وصار يأخذ التراب - من تحت الحافر - ثم صرّه في صرّة حفظها وراح يفتخر بها على بني إسرائيل . فلما ذهب موسى إلى ربّه قال هارون للقوم : تطهّروا مما تحملون من زينة آل فرعون فإنها نجس . وأوقد لهم نارا يقذفونها بها
هامش
( 1 ) يقال إنّ من خواصّ حيوانات الجنة أنها لا تمسّ شيئا - ولو جامدا - إلا صارت له حياة أبدية لو خلّي وطبعه . شأنها في ذلك شأن ماء الحياة الذي في الدنيا ، والذي من عثر عليه وشرب منه لا يموت أبدا كالخضر عليه السلام ولو سقي منه الميّت لحيي حياة أبدية .