تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يعني الصيام . و في المجمع عن العياشي عن الصادق ( ع ) أيضا : ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غمّ من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده فيركع ركعتين فيدعو اللّه فيهما ؟ . . أما سمعت اللّه يقول :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
؟ .
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
أي الصلاة عن القمّي . ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الاستعانة . والمراد بكبرها كونها ثقيلة شاقة كما في قوله سبحانه :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
إلخ . . . أي صعب وشقّ .
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
المتواضعين الخاضعين للّه تعالى . لأن نبيّنا ( ص ) الذي يعلن : قرّة عيني الصلاة ، ويقول في أوقاتها : أرحنا يا بلال . أي عجّل في الأذان لها فإنها أحسن مواقفي وأحوالي ، كيف يتصوّر في حقه وحقّ من يشابهه ، أن تكون الصلاة ثقيلة عليه ؟ . لا ، بل فيها لذّة له لا يذوقها أحد غيره أبدا . 46 -
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
. . . يظنّون هنا : يعتقدون لقاء اللّه وحسابه . قال أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيرها : اللقاء : البعث ، والظنّ : اليقين . فتوقّعهم ثابت لعلمهم بلقاء ثواب ربّهم . وفي هذه الشريفة بيان وتفسير لما قبلها من المستثنى . وعلى هذا فالظنّ هنا : العلم ، لأن الخاشعين بعيدون غاية البعد عن الظّن بلقاء ربّهم وبالبعث والنشور والثواب والعقاب ، بل هم العالمون بذلك علما يقينا ، وخشوعهم يكشف عن علمهم الذي ذكرناه .
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
معادون يوم القيامة للنّعيم والجنان والجزاء الأوفى . ولكن ، قال الإمام عليه السلام في تفسيره : وإنما قال
يَظُنُّونَ
لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم ، لأن العاقبة مستورة عنهم . لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيّروا أو يبدّلوا . وقال رسول اللّه ( ص ) : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ، ولا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له .