تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره . فذلك الثمن الذي أريد به في الآية .
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
تجنّبوا بطشي باتّباع الحق ومجانبة غيره . 42 -
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
. . . أي لا تجعلوا الحق الواضح مشتبها بالباطل ومختلطا به ، كما تفترون وتظهرون في كتبكم من أن محمدا نبيّ منتظر موصوف عندكم ، وتنكرون مجيئه وتعدون بمجيئه بعد مدة انتهاء رئاستكم
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
تخفوا نعوت محمد الموجودة في كتبكم المنزلة من عند ربّكم ، وتخفون الحق
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تعرفون ذلك . فالكتمان منكم بعد العلم أشد خزيا عليكم . والجملة عطف على قوله ولا تلبسوا . أي لا تجمعوا بين لبس الحق وبين علمكم وكتمانكم ، فإن الكتمان مع العلم أقبح ، ولا عذر للعالم . . أو هي منصوبة بإضمار أن . 43 -
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
. . . والخطاب في هذه الشريفة لأهل الكتاب كالآيات السابقة ، أي أقيموا صلاة المسلمين وادفعوا زكاتهم . وهي صريحة بأن الكفّار مخاطبون بالفروع كالأصول ، والإنكار من بعض الأكابر عجيب لأنه اجتهاد في مقابل صريح الكتاب مع عدم ناسخ فيما بأيدينا ، ينافي خصوص المورد ! . والظاهر في خصوص الزكاة في خصوص المورد وأمثاله أنها الزكاة المالية ، وقيل هي الفطرة ، وفسّرت : بالأعم من الأموال إذا وجبت ، ومن الأبدان إذا لزمت . وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام ، أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال اللّه تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
؟ . فقال : نعم . و في رواية أن الآية نزلت وليس للناس أموال ، وإنما هي الفطرة .
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
. ذكر سبحانه الركوع بعد ذكر ما تشتمل عليه الصلاة ، لأنه يرمز إلى الافتقار وانحطاط الحال . فهو مع الانحناء وانخفاض الرأس ، يكشف عن الخضوع الخاصّ الذي ليس في غيره ، ولذا خصّه تعالى