تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولفظة ( ما ) إبهامية « 1 » لأن النكرة تزيد إبهاما كقولك : أعتق عبدا ما . أي أيّ عبد كان . وحاصل معنى الآية الشريفة أن اللّه لا يستحيي : يترك حياء وخجلا ، من ضرب المثل بالبعوضة مع حقارتها . وبما فوقها كالذّباب والعنكبوت مع هوانهما وضعفهما ، لفوائد هامّة يدركها الراسخون في العلم ويعطونها من هم دونهم ليبثّوها في أقرانهم . فلا عجب إذا لم تستطع أذهاننا جلاء الحقيقة المتوخّاة بداهة . وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : إنما ضرب اللّه المثل بالبعوضة ، لأنها على صغر حجمها خلق اللّه فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين « 2 » ، لينبّه بذلك المؤمنين إلى لطيف خلقه وعجيب صنعه ! . . فهذا المخلوق العجيب ، مع صغر حجمه ، يدلّ على خالق تظهر قدرته في هذا الجرم الصغير ، ويكشف عن توحيده وعظمته ومنع الاختلاف فيه .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أما : حرف تفصيل فيه معنى الشرط وتأكيد لمدخوله . والقول يعني أنه مهما يكن من شيء فإنّ المؤمنين يعلمون أنه الحقّ البتّة . ففي تصدير الجملتين مدح بليغ للمؤمنين واعتداد بعلمهم ، وذمّ شنيع للكافرين على حمقهم . والضمير في ( أنّه ) عائد للمثل أو نضربه . والحق : هو الأمر الثابت الذي لا يجوز إنكاره .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
يقولون : أيّ شيء أراد وقصد بهذا المثل . يريدون بذلك هتك كتاب اللّه والاستهزاء به وبرسوله ( ص ) . وفي قولهم ( بهذا ) تظهر شائبة الاستحقار بوضوح . ومثلا تمييز .
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
الضلالة والهداية متفرعتان عن الجملتين المتصدّرتين بأمّا . فإن
هامش
( 1 ) أي أنها بنفسها فيها إبهام ، تنكيرها يزيد في إبهامها . ( 2 ) لعل هذين العضوين الزائدين ، جناحا البعوضة اللذان تطير بواسطتها .