تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لم يذكر ولم يجحد فمن ذلك اليوم أمر اللّه تعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل لأجل نسيان آدم عليه السلام وجحوده ما على نفسه وأورد في الكافي ما يقرب منه على اختلاف في عدد ما يزيد على عمر داود وزاد شهادة جبرائيل وميكائيل على آدم عليهم السلام جميعا . . فإذا تداينتم فاكتبوه مع تعيين أجله
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
اي بالسوية لا يزيد ولا ينقص في كتاب المداينة أو البيع بين المتعاقدين فلا بد من اختيار كاتب أمين موثوق حتى لا يغير في مقدار الدين وصفته واجله ولا يكتب شيئا يضر بأحد الطرفين
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ
اي ولا يمتنع الكاتب
أَنْ يَكْتُبَ
الصك ويحرره على الوجه المتفق عليه و ( كما علمه اللّه ) من الكتابة بالعدل وفي موضوع الكتابة خلاف هل هي واجبة أم لا ؟ . . فقيل إنها فرض كفائي كالجهاد وقيل نسخ وجوبها بقوله :
لا يُضَارَّ كاتِبٌ . .
وعلى الكاتب على كل حال ان يكتب . .
فَلْيَكْتُبْ
للناس على وجه حاجاتهم وشروطهم شاكرا للّه ان علمه هذه النعمة وقد عقب النهي عن الامتناع منها - لا يأب - بالأمر بها تأكيدا . والأمر الذي يعلمنا اللّه في الدين المؤجل « فليملل الذي عليه الحق » والاملاء هو الإمضاء المتعارف بين الناس والمطلوب ممن عليه الدين إمضاء الصك الذي يملي شروطه ويشهد عليه وبذلك يكون إقراره بما فيه ، فيصير مديونا لدائنه ولا يستطيع إنكارا وبذلك ينتظم أمر البشرية من ناحية مهمة لا يستغني عنها الكثيرون فعلى الذي عليه الحق أن يملل
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
وليخف جانبه فيذكر كل ما اشترطه على نفسه
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
ولا ينقص من الدين شيئا من قيمته أو وصفه أو شروط تأجيله وهذه الجملة تفسير لاتقاء ربه ونتيجة لتقواه .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
اي إذا كان المديون ضعيف العقل أو مبذرا اي جاهلا الدقة في المعاملات المالية أو
ضَعِيفاً
في بعض أعضائه وجوارحه بحيث لا يقوى على الاملاء وإمضاء الصك . أو ان المراد هو الضعف في القوى الباطنية بحيث لا يتعقل ولا يشعر كيف يملي ولا يعرف معنى لهذه الورقة . وفي التهذيب عن الصادق عليه السلام : السفيه : الذي يشتري الدرهم