تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
282 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
. . . اي تعاملتم بالدين يعني تعاملتم بالقرض المؤجل ولا فرق بين أن يكون المبيع مؤجلا أو الثمن فإذا تعاملتم بذلك
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
أي إلى وقت معين مؤخر فسجلوا ذلك على القرطاس واجعلوه مكتوبا وبينوا وقت استحقاقه بالأيام أو الشهور فإنه ادفع للنزاع إذا نسيه المديون أو أنكره . والأمر للاستحباب وللإرشاد . وهذا الدين غير القرض المحض الذي لا أجل فيه حتى يحتاج إلى الكتابة ولا عبرة بتأجيله أو تعجيله . ويمكن ان يكون السر في تخصيص ذي الأجل بالذكر هو كون المؤجل معرضا للوهم غالبا فتكون المخاصمة فيه وفي الأجل والشروط وان كانت حكمة عدم الارتياب جارية في القرض أيضا باعتبار نفس المال ومقداره . ويؤيد ما ذكر من السر ما في العلل عن الباقر عليه السلام : ان الله عز وجل عرض على آدم عليه السلام أسماء الأنبياء وأعمارهم . قال : فمر بآدم اسم داود النبي عليه السلام فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم : يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري . يا رب ان انا زدت داود ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ . . قال : نعم يا آدم قال : فاني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فانفذ ذلك وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر عليه السلام : فأثبت اللّه عز وجلّ لداود ثلاثين سنة وكانت عند الله مثبتة فذلك قول اللّه عز وجل :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
قال : فمحا اللّه ما كان عنده مثبتا لآدم فأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا قال : فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم : يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة . فقال له ملك الموت : يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخياء ؟ . . فقال له آدم : ما أذكر هذا . قال عليه السلام : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ألم تسأل اللّه عز وجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر ؟ . . قال آدم : حتما أعلم ذلك قال أبو جعفر عليه السلام : وكان آدم صادقا . قال ( ع ) :