من طبعكم وشيمتكم فإياكم وذلك
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما أمركم به ونهاكم عنه في هذا المقام وغيره
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
ما تحتاجون اليه وما فيه مصالحكم الدنيوية والأخروية . ويظهر من الآية الشريفة ان التقوى المطلوبة هنا للتعليم والإذعان لأوامر اللّه
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعلم المتقي ويميزه من غيره .
فإذا كان أهلا علمه وأدبه وفهمه الأحكام ومصالحها وحكمها وعلمه معارف الدين وأصوله . وعن القمي : في البقرة خمسمائة حكم وفي هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما .
283 -
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ
. . . اي في حالة سفر وأردتم الاستيثاق من دينكم
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً
يكتب لكم صك الدين ولا شاهدا
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
اي فخذوا رهانا مقابل المال الذي يستدينه غريمكم . وقد رفع « رهان » على الخبرية والتقدير : فالوثيقة رهان . ومقبوضة : صفة للرهان الذي هو جمع رهن كثمر وثمار وصحب وصحاب . والقبض هنا قيد صحة الرهان للأجل فقد جعل اللّه تعالى هذا الحكم للمسافر الذي يضيق وقته عن كاتب أو شاهد يمكن ان يؤدي الشهادة عند اللزوم . وقد اختصه سبحانه بالذكر باعتبار ان الغالب في المعاملات حال السفر ان لا يجد الإنسان الكاتب والشاهد كما هو بالوجدان لتوزع حواسه حينئذ على جملة أشياء
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
اي وثق الدائن بالمديون وكان عنده موضع أمانة فلم يطلب منه وثيقة ولا شاهدا ولا قبض منه رهنا
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ
اي المديون ( أمانته ) دينه ويرده إلى صاحبه بمقتضى الأمانة . ويمكن ان تعم هذه الآية الشريفة جميع الأمانات حتى الوديعة إلى جانب إشعارها بالتعليل وبكون هذا المورد أحد المصاديق للعام لا أن له خصوصية . .
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
وليتجنب عقوبة ربه بأن لا يجحد الحق لصاحبه ولا يبخس من الحق شيئا ، بل يرجعه اليه في وقته ومن غير مطل ولا تسويف ولا إنكار
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
لا تحجبوها وتبخلوا بها إذا ما دعيتم إلى أدائها . والخطاب للشهود وظاهر النهي هو حرمة كتمان الشهادة
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
ومن حجبها مع علمه بالمشهود به وتمكنه من الأداء من غير ضرر بعد ما